القاضي عبد الجبار الهمذاني
171
المنية والأمل
الواحد في مكانين ، في حالة واحدة ، وما نقرؤه فهو حكاية عن المكتوب في اللوح المحفوظ ، وذلك فعلنا وخلقنا . قال : وهو الذي اختاره من الأقوال المختلفة في القرآن . وقال في تحسين العقل وتقبيحه : إن العقل يوجب معرفة اللّه تعالى ، بجميع أحكامه وصفاته ، قبل ردع الشرع ، وعليه أن يعلم أنه إن قصر ، ولم يعرفه ، ولم يشكره ، عاقبه عقوبة دائمة ، فأثبت التخليد واجبا بالعقل . 8 - الثمامية أصحاب « ثمامة بن أشرس النميري » ، كان جامعا بين سخافة الدين ، وخلاعة النفس ، مع اعتقاده بأن « الفاسق » يخلد في النار ، إذا مات على فسقه من غير توبة . وهو في حال حياته ، في منزلة بين المنزلتين . وانفرد عن أصحابه بمسائل : منها قوله : « إن الافعال المتولدة » لا فاعل لها ، إذ لم يمكنه إضافتها إلى فاعل أسبابها ، حتى يلزمه أن يضيف الفعل إلى ميت ، مثل ما إذا فعل السبب ، ومات ، ووجد المتولد بعده . ولم يمكنه إضافتها إلى اللّه تعالى ، لأنه يؤدى إلى فعل القبيح ، وذلك محال ، فتحير فيه ، قال : المتولدات أفعال لا فعال لها . ومنها : قوله في « الكفار » و « والمشركين » و « المجوس » و « اليهود » و « النصارى » و « الزنادقة » و « الدهرية » : إنهم يصيرون في القيامة ترابا ، وكذلك قوله في البهائم ، والطيور ، وأطفال المؤمنين . ومنها قوله : « الاستطاعة » هي السلامة وصحة الجوارح ، وتخليتها من الآفات ، وهي قبل الفعل . ومنها قوله : إن « المعرفة » متولدة من « النظر » ، وهو فعل لا فاعل له ، كسائر « المتولدات » . ومنها ، قوله في « تحسين العقل وتقبيحه » وإيجاب المعرفة ، قبل ورود « السمع » ، مثل قول أصحابه ، غير أنه زاد عليهم ، فقال : من « الكفار » من لا يعلم خالقه ، وهو معذور . وقال : إن « المعارف » كلها ضرورية ، وإن لم يضطر إلى معرفة اللّه سبحانه وتعالى ، فليس هو مأمورا بها ، وإنما خلق للعبرة ، والسخرة ، كسائر الحيوان .